السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

27

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

يبحث عن أحواله وعوارضه الّتي من جملتها هو أنّ حكم العقل هل يكون طريقا ومثبتا للحكم الشرعي أم لا ؟ إلّا أنّ مقتضى النظر الدقيق خلافه ، وأنّ البحث فيها أيضا بحث عن وجود الموضوع ، لأنّ مرجع البحث فيها إلى أنّه هل الدليل الشرعي على الحكم موجود أم لا ؟ فالأحكام العقليّة الّتي [ هي ] شطر وافر من المسائل الاصوليّة تخرج عنها أيضا . وأمّا البحث عن حجيّة خبر الواحد فقد تقدّم أنّه يمكن أن يكون بلحاظين : أحدهما : أن يكون البحث في تلك المسألة بلحاظ حال السنّة التي هي أحد الأدلّة الأربعة بأن يكون البحث في أنّ السنّة هل تثبت بالخبر الواحد أم لها خصوصيّة لا تثبت إلّا بالخبر المتواتر كما أن لأصول الدين خصوصيّة لا تثبت إلّا بالعلم بخلاف فروع الدين ؟ فعلى هذا يكون البحث فيها بحثا عن المسألة الاصوليّة . وثانيهما : أن يكون البحث فيها بلحاظ حال الخبر الحاكي عن السنّة بأن يكون البحث فيها عن أنّ الخبر الواحد هل يثبت السنّة كما يثبت بعض الأمور الأخر أم لا يثبت السنّة إلّا الخبر المتواتر مثلا ؟ كما أنّ نظير هذا البحث في الأحكام والمسائل الفرعيّة أيضا موجود كمسألة إثبات السرقة بالشاهد واليمين ، فإنّه بعد ما ثبت أنّ الشاهد واليمين يثبت بهما بعض الأمور كحقوق الناس مثلا يبحث عن أنّ الشاهد واليمين هل يثبتان السرقة أيضا أم لا ؟ فعلى هذا لا يكون البحث فيها بحثا عن المسائل الأصول « 1 » ، لأنّ البحث فيها ليس بحثا عن أحوال الدليل وهو المحكيّ ، بل عن أحوال الخبر الحاكي ، إلّا أن تعمّم السنّة للخبر الحاكي عنها كما عمّمت من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وفعله وتقريره إلى الإمام عليه السّلام . وأمّا البحث عن التعادل والترجيح اللذين موضوعهما الدليلان المتعارضان والتعارض ليس إلّا بين الخبرين الحاكيين عن السنّة الواقعيّة ، وإلّا فنفس السنّة لا

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، والصحيح إمّا مسائل الأصول ، أو المسائل الأصولية .